د. احمد غالب يوضح المعاييب الخفيّة فى قانون التظاهر الجديد

أستاذ قانون بجامعة برلين ـ دولة ألمانيا

المادة الحادية والعشرون
يعاقب بالغرامة التي لا تقل عن عشرة الآف جنيه ولا تجاوز ثلاثين ألف جنيه كل من قام بتنظيم اجتماع عام أو موكب أو تظاهرة دون الإخطار المنصوص عليه في المادة الثامنة من هذا القانون.

وهذه المادة تخضع حق التظاهر لسيطرة وزارة الداخلية، وتسمح لها بمعاقبة كل من يشارك في تجمع دون موافقتها عن طريق تقديمه للمحاكمة وتغريمه.
وهو ما يهدر حق التظاهرات العفوية احتجاجا على قرار أو حادث أو واقعة طارئة.
 **
المادة العشرون
يعاقب بالحبس مدة لا تزيد علي سنة والغرامة التي لا تقل عن ثلاثين ألف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ارتدي أقنعة أو اغطيه لإخفاء ملامح الوجه بقصد ارتكاب جريمة أثناء الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة، أو كل من خالف الحظر المنصوص عليه في المادتين الخامسة، والرابعة عشرة من هذا القانون.

وهذه المادة تعاقب من يخرج في مواكب من دور العبادة، أو من يخرج عن الحرم الذي يحدده وزير الداخلية أمام المواقع الحيوية بعقوبات سالبة للحرية، وذلك برغم عدم ذكر القانون كيف يتصرف المتظاهرين في حالة زيادة أعدادهم عن المكان المخصص للتظاهر.
 **
المادة التاسعة عشرة
يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنين، وبالغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف الحظر المنصوص عليه في المادة السابعة من هذا القانون.

وهذه المادة بموجبها يتم معاقبة من يستخدم أليات للضغط علي الدولة خلال التظاهر بالحبس والغرامة ” وهي هنا الاضراب ، تعطيل المرور، بجانب العبارات الفضفاضة النظام العام والامن العام”.
**
 المادة الثامنة عشرة
يعاقب بالسجن وبالغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من عرض أو حصل علي مبالغ نقدية أو أية منفعة لتنظيم اجتماعات عامة أو مواكب أو تظاهرات بقصد ارتكاب أي من الأفعال المنصوص عليها في المادة السابعة من هذا القانون، أو توسط في ذلك. ويعاقب بالعقوبة ذاتها كل من حرض علي ارتكاب الجريمة حتي لو لم تقع.

هذه المادة تصادر حق المتظاهرين في الحصول علي تبرعات أو إعانات أو توفير ما يسمي بالإعاشة لهم، عن طريق بعض منظمات المجتمع المدني والمواطنين المتعاطفين معهم. كما انه وسع من نطاق التجريم ليشمل كل من نشر عن التظاهرة مثل الصحفيين أو اعلن عنها أو ساهم في تنظيمها ، لاسيما كلمة “تحريض” التي قد تزج بالعشرات إن لم يكن المئات في القضية بسبب كلمة فضفاضة.
**
 المادة السابعة عشرة
يعاقب بالسجن المشدد مدة لا تقل عن سبع سنين وبالغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز ثلاثمائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من حاز أو أحرز سلاحاً أو مفرقعات أو ذخائر أو مواد حارقة أو مواد نارية أثناء مشاركته في الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة.

وضع حد أدني لا تقل عنه العقوبة وهو سبع سنوات سجن ، يوضح منهج التعسف والتضييق على هذا الحق الأصيل ، لان الجرم أو المخالفة يجب ان تتناسب مع العقاب ، ولا يستوي من حمل صاروخ ناري أو “شمروخ” مع من حمل سلاح ناري مثل مسدس او بندقية!
**
المادة الرابعة عشرة
يحدد وزير الداخلية بقرار منه بالتنسيق مع المحافظ المختص حرماً أمناً معيناً أمام المواقع الحيوية كالمقار الرئاسية، والمجالس النيابية، ومقار المنظمات الدولية والبعثات الدبلوماسية الأجنبية والمنشآت الحكومية والعسكرية والأمنية والرقابية ومقار المحاكم والنيابات والمستشفيات والمطارات والمنشآت البترولية والمؤسسات التعليمية والمتاحف والأماكن الأثرية وغيرها من المرافق العامة. ويحظر علي المشاركين في الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة تجاوز نطاق الحرم المنصوص عليه في الفقرة السابقة.

هذه المادة حظرت علي المشاركين في الاجتماع العام أو الموكب أن يتجاوزوا نطاق الحرم الذي يحدده وزير الداخلية أمام المواقع الحيوية، ولكنهم لم تطرح بدائل في حال زادت أعداد المتظاهرين عن المكان الذي ستخصصه الوزارة!
كما إنها لم تحدد من الأساس مساحة هذا المكان وكم عدد المتظاهرين الذي يتسع له!
**
المادة الثالثة عشرة
في حالة عدم جدوي الوسائل المبينة في المادة السابقة في فض وتفريق المشاركين في الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة أو قيامهم بأعمال العنف أو التخريب أو الإتلاف للممتلكات العامة أو الخاصة، أو التعدي علي الأشخاص أو القوات، تقوم قوات الأمن بالتدرج في استخدام القوة علي النحو الآتي:
استخدام الطلقات التحذيرية.
استخدام قنابل الصوت أو قنابل الدخان.
استخدام طلقات الخرطوش المطاطي.
استخدام طلقات الخرطوش غير المطاطي.
وفي حالة لجوء المشاركين في الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة لاستعمال الأسلحة النارية بما ينشأ معه توافر حق الدفاع الشرعي، يتم التعامل معهم لرد الاعتداء بوسائل تتناسب مع قدر الخطر المحدق بالنفس، أو المال أو الممتلكات.

هذه المادة تسمح للأجهزة الأمنية باستخدام العنف المفرط والأسلحة المميتة مثل قنابل الغاز وطلقات الخرطوش المطاطي وغير المطاطي ” طلقات الرش الثقيل وهي طلقات من الكرات الحديدية تسببت في مقتل المئات خلال ثورة يناير” ، أو تسبب عاهات مستديمة.
وفي حالة تطبيق هذه المادة علي قناص العيون المتورط في إصابة المتظاهرين في أعينهم وتسببه في إصابتهم بعاهات مستديمة، يحصل علي البراة.
كما انه في حالة تطبيق هذه المادة علي غالبية ضباط الشرطة المتورطين في قتل المتظاهرين، فأن أفعالهم قانونية لا تستحق العقاب.
أن هذه المادة تشرعن إفلات قتلة المتظاهرين من العقاب، وتقنن استخدام العنف المفرط والمميت من قبل الشرطة.
**
المادة الحادية عشرة
تتولي قوات الأمن في إطار الإجراءات والتدابير وطرق التعامل التي تضعها اللجنة المنصوص عليها في المادة التاسعة اتخاذ ما يلزم من إجراءات وتدابير لتأمين الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة المخطر عنها، والحفاظ علي سلامة المشاركين فيها، وعلي الأرواح والممتلكات العامة والخاصة، دون أن يترتب علي ذلك إعاقة الغرض منها.
وإذا صدر خلال الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة أي فعل من المشاركين فيها يشكل جريمة يعاقب عليها القانون أو خروج عن الطابع السلمي للتعبير عن الرأي يكون لقوات الأمن بالزي الرسمي، وبناءً علي أمر من القائد الميداني المختص فض الاجتماع العام أو تفريق الموكب أو التظاهرة، والقبض علي المتهمين بارتكاب الجريمة.
ويجوز لمدير الأمن المختص مكانياً قبل الفض أو التفريق أو القبض أن بطلب من قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية المختصة ندب من يراه، لإثبات الحالة غير السلمية للاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة، ويصدر القاضي أمره علي وجه السرعة.
منحت هذه المادة للأجهزة الأمنية، بل وللقائد الميداني وهو الضابط الذي يقود القوات علي الأرض، سلطة تقدير مخالفة الأفعال للقانون أو لا وإصدار قرار فوري بالفصل في الأمر وفض التظاهرة السلمية بل واعتقال من يراهم ارتكبوا فعلاً مخالفاً للقانون فوراً.

وهذه السلطة يجب أن لا تتوفر إلا للقضاء الذي يستطيع الفصل في قانونية الأفعال من عدمه، والفصل في ارتكاب الجرائم.
كما أن هذه المادة تشرعن استخدام العنف لفض التظاهرات السلمية.
**
المادة العاشرة
يجوز لوزير الداخلية أو مدير الأمن المختص في حالة حصول جهات الأمن – وقبل الميعاد المحدد لبدء الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة – علي معلومات جدية أو دلائل عن وجود ما يهدد الأمن والسلم، أن يصدر قرار مسبباً بمنع الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة أو إرجائها أو نقلها إلي مكان آخر أو تغيير مسارها، علي أن يبلغ مقدمي الإخطار بذلك القرار قبل الميعاد المحدد بأربع وعشرين ساعة علي الأقل.
ومع عدم الإخلال باختصاص محكمة القضاء الإداري، يجوز لمقدمي الإخطار التظلم من قرار المنع أو الإرجاء إلي قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية المختصة علي أن يصدر قراراه علي وجه السرعة.

وهذه المادة التي تبيح للأجهزة الأمنية إلغاء المظاهرة قبل موعدها، تفرغ مصطلح الإخطار المذكور في القانون من مضمونه وتجعله بمثابة ترخيص للمظاهرة من قبل وزارة الداخلية، حيث أن الإخطار لا يجب أن يترتب عليه انتظار رد الوزارة، كما انه لا يبيح إمكانية الرفض أو الموافقة، وإنما المعرفة فقط، وهو ما نقدته تلك المادة.
أن القانون القى على عاتق صاحب الحق اللجوء للقضاء اذا رفضت الداخلية التصريح بالمظاهرة ، بدلا من ان تلجأ الداخلية للقضاء لابداء اسباب رفضها للتظاهرة ، اي ان التظاهرة ممنوعة وعلى المظلوم ان يلجأ هو للقضاء!.
ثم وعند اللجوء للقضاء ليس هناك موعد للنظر في التظلم ، بل جملة فضفاضة ” على وجه السرعة” .
**
المادة الثامنة
يجب علي من يريد تنظيم اجتماع عام أو تسيير موكب أو تظاهرة أن يخطر كتابة بذلك قسم أو مركز الشرطة الذي يقع بدائرته مكان الاجتماع العام أو مكان بدء سير الموكب أو التظاهرة، ويتم الإخطار قبل بدء الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة بثلاثة أيام عمل علي الأقل وبحد أقصي خمسة عشر يوماً وتقصر هذه المدة ألي اربع وعشرين ساعة إذا كان الاجتماع انتخابياً، علي أن يتم تسليم الإخطار باليد أو بموجب إنذار علي يد محضر، ويجب أن يتضمن الإخطار البيانات والمعلومات الآتية :
1 – مكان الاجتماع العام أو مكان وخط سير الموكب أو التظاهرة.
2 – ميعاد بدء وانتهاء الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة.
3 – موضوع الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة، والغرض منها, والمطالب والشعارات التي يرفعها المشاركون في أي منها.
4 – أسماء الأفراد أو الجهة المنظمة للاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة وصفاتهم ومحل إقامتهم ووسائل الاتصال بهم.

هذه المادة تضع شروط وضوابط تسهل علي الأجهزة الأمنية مصادرة حق التظاهر أو تفريغه من مضمونه، أو ملاحقة منظمي التظاهرة أمنياً وقضائياً، وتسهل المعلومات المطلوبة تحميل عدد من المشاركين في المظاهرة مسئولية أي أحداث خلالها، حتي وأن لم يكونوا متورطين فيها.
- كما أن هذه المادة التي اشترطت أن يقدم الإخطار قبل المظاهرة بـ3 أيام عمل وهو ما يعني 5ايام فعليا ، مما يجعلها تصادر حق تنظيم التظاهرات بشكل عاجل، للاعتراض علي قرار فور صدوره، أو معارضته قبل صدوره.
- كما ان تحديد موعد لانتهاء التظاهرة ووجوب احتواء الأخطار عليه، يعني مصادرة حق الاعتصام السلمي، إلى تنفيذ المطالب مثلما حدث خلال الـ18 يوماً في ثورة 25 يناير.
- كما أن تحديد الشعارات التي ترفعها هو مطلب عبثي وساخر ، لأن التظاهرة مادامت سلمية من حقها ان تطلق اي شعارات دون التقيد بشعارات محددة.
**
المادة السابعة
يحظر علي المشاركين في الاجتماعات العامة أو المواكب أو التظاهرات الإخلال بالأمن أو النظام العام أو تعطيل الإنتاج أو الدعوة إليه أو تعطيل مصالح المواطنين أو إيذائهم أو تعريضهم للخطر أو الحيلولة دون ممارستهم لحقوقهم وأعمالهم أو التأثير علي سير العدالة أو المرافق العامة أو قطع الطرق أو المواصلات أو النقل البري أو المائي أو الجوي أو تعطيل حركة المرور أو الاعتداء علي الأرواح أو الممتلكات العامة أو الخاصة أو تعرضها للخطر.

وتستخدم هذه المادة كلمات مطاطية يمكن بموجبها مصادرة أي تجمع سلمي أو أفراغه من مضمونه.
حيث إنها تجرد التظاهر من أي أدوات ضغط علي الدولة للاستجابة لمطالبهم.
كما أن نص هذه المادة يصادر حق الإضراب السلمي الذي يسعى بالأساس إلي تعطيل الإنتاج للضغط علي أصحاب العمل للاستجابة لمطالب العمال، وذلك بالمخالفة لاتفاقيات منظمة العمل الدولية التي أباحت حق الإضراب.
ايضا وبما أن المتظاهر سوف يخرط وزارة الداخلية ، ومن الطبيعي ان تعطل المرور ، فمن الاولى ان تقوم الداخلية بتعديل سير المرور بطريق سير التظاهرة ، لانه من الطبيعي ان التظاهرة حين تكون كبيرة أن تقتطع اجزاء كبيرة من الطريق ان لم تأخذه باكمله.
**
 المادة السادسة
يحظر علي المشاركين في الاجتماعات العامة أو المواكب أو التظاهرات حمل أية أسلحة أو ذخائر أو مفرقعات أو ألعاب نارية أو مواد حارقة أو غير ذلك من الأدوات أو المواد التي تعرض الأفراد أو المنشآت أو الممتلكات للضرر أو الخطر.
كما يحظر عليهم ارتداء الأقنعة أو الأغطية لإخفاء ملامح الوجه بقصد ارتكاب أي من تلك الأفعال.

 تحظر هذه المادة ارتداء اي اغطية ، مما يعني سهولة تلفيق مخالفتها لاسيما وأن العديد من المواطنين يرتدون الكوفيات أو غيرها سواء لاتقاء البرد في بعض الاوقات أو كزي يفضلونه.
- والاساس ان تكون الحظر على مخالفة القانون وليس ارتداء زي معين.
**
المادة الثانية
الاجتماع العام هو كل تجمع يقام في مكان أو محل عام يدخله أو يستطيع دخوله أشخاص دون دعوة شخصية مسبقة لا يقل عددهم عن عشرة لمناقشة أو تبادل الآراء حول موضوع ذي طابع عام.
ويعتبر من الاجتماعات العام في تطبيق أحكام هذا القانون الاجتماعات الانتخابية التي تتوافر فيها الشروط الآتية :
1 – أن يكون الغرض منها اختيار مرشح أو مرشحين لعضوية المجالس النيابية أو سماع برامجهم الانتخابية.
2 – أن يكون قاصراً علي الناخبين وعلى المرشحين أو وكلائهم.
3 – أن يقام الاجتماع في الفترة المقررة للدعاية الانتخابية.

هذه المادة قد توسعت بشكل واضح في تعريف الاجتماع العام واخضاعه لنصوص هذا القانون، وبموجبها تستطيع السلطات اعتبار أي تجمع لـ10 أفراد يتبادلون الآراء حول قضايا الشأن العام خاضع لبنود هذا القانون، حتي تلك التجمعات التي تتم في محطات القطارات والمواصلات العامة !

- القانون قصر حضور الاجتماع الانتخابي على الناخبين والمرشحين ووكلائهم ، في حين ان الهدف من هذه الاجتماعات حضور الجمهور العام لكسبه لصالح المرشح وبرنامجه.

CONVERSATION

1 comments:

أنطوني ولسن يقول...

أرجوك أخي شربل أن لا تأخذ بأي رأي في الشأن الدستوري المصري . لأن مصر بها من أساتذة قانون ما يغني الأستماع إلى أي رأي أخر . لأن في هذا الأمر كثيرون لا تعرف حقيقة هويتهم وإنتمائاتهم . لأن كل التعليقات التي وردت ليست في الدستور ، بل هي خاصة بقانون التظاهر . حتى وإن جاءت في الدستور فمصر في أشد الحاجة إلى تنظيم التظاهر بما يتماشى مع المرحلة الحرجة التي تمر بها مصر ، وشكرا لك
أنطوني ولسن / سيدني
10 / 12 / 2013