الحريري في لوين رايحين/ عباس علي مراد

يقال ان تضيء شمعة خير من ان تلعن الظلام، وغسان الحريري في مسرحيته الجديدة "لوين رايحين" والتي عُرضت الشهر الماضي على مسرح ثانوية بانشبول للبنين، عمل مهتدياً بهذا القول وأضاء الشمعة رغم ضآلة الامكانيات، فهو مصّر على المضي قدماً في مشواره المسرحي في المغترب الاسترالي حيث اصبح اسم الحريري مقترناً بهذا النشاط.
في الجزء الأول لم يوفر الحريري من نقده بلد العصابات والمافيات والدكتاتورية على طريقة هتلر الذي لا همّ له الا ان يطاع.
العائلة وما تواجه من مشاكل، كان لها حصة الأسد واخذت حيزاً واسعاً من المسرحية، "فالعائلة المخرفة" كما كانت في المسرحية وما تعانيه من جراء انغماس الاولاد في عالم التكنولوجيا وألاوهام والعيش في عالمهم البعيد عن الواقع ، ولا يقل اهمية لفت النظر لمسالة الادمان على شبكات التواصل الاجتماعي "الفيسبوك" من حيث كلفتها الاجتماعية وابتعاد الاولاد عن محيطهم، بالإضافة الى الكلفة المادية التي تنهك ميزانية العائلة بسبب استهتار الأولاد، والذي كان نتيجة للتفكك العائلي بسبب الاهتمام بالمال وجمعه وان بالأساليب الملتوية، حيث يعمل الأب في أكثر من عمل مع استمراره بالاستفادة من دفعات الضمان الاجتماعي، ورغبة الأهل والأب خصوصاً في تزويج البنات من الأغنياء.
الأنانية، وحب الذات في زمن الكذب والنفاق والغش من أجل الحصول على المال عن طريق النصب والاحتيال، حيث المال هو الهدف الأساسي، والصداقة اصبحت من اجل مصلحة عابرة ، لكن في النهاية كان الهدف واضحاً من حيث أهمية الحب وتقدمه على المال حيث يقول الأب انه يختار الحب وان الاولاد هم الأغلى في حياته.
لقد كان الفريق متكاملاً، وأجاد الممثلون في إداء ادوارهم على أحسن وجه مما يدّل على حبهم للعمل ومقدرتهم على تقديم اي عمل يُعرض عليهم ،ولا شك ان المخرج عباس مراد لعب دوراً مهماً وبارزاً ويستحق الشكر في ايصال رسالة غسان الحريري في تساؤله لوين رايحين.
ولا ننسى الدور والجهد الذي بذله مدير المسرح ملحم حلاوة، ليجعل من العمل المسرحي كلاً متكاملاً صوتاً واضاءة وديكوراً.
وأخيراً نتقدم بالشكر للحريري وفريقه الذي جعلنا نذهب في سياحة التساؤل مع صوت الممثل الصيني مستر لي الذي ادى أغنية سواح للمطرب عبد الحليم حافظ، فإذا بنا نردد معه،
 سواح وماشي في البلاد سواح
من الفرقة يا غالي سواح
إيه اللي جرى لي سواح
وسنين وأنا دايب شوق وحنين
عايز أعرف بس طريقه منين...

       

CONVERSATION

0 comments: