رنينٌ خاصّ/ عبداللطيف الحسيني

 
  الكتابة المشتركة لها رنينٌ خاصّ وسؤالٌ مستفزٌ هو :كيف يمكن دمج أسلوبين وفكرتين في شخصين ,وسيصبحان واحداً بعد الانتهاء من المقال المشترك أو الكتاب المشترك ؟. وتجربتي الأخيرة في عالم الكتابة كانت مع الصحفي غسان جانكير في رثاء عامودا وهو كتابٌ يدخلُ ضمنَ بحث وسؤال المدينة التي نعيش تحت ظلالها . بالجزم لا يمكن كتابة مقال لو لم يكن الكاتبان يتمتّعان بهمّ مشترك وفكر واحد وهو همُّ مدينة تموت وفكر يفكّك المدينة ثقافةً وسياسةً وكلّ عادة راسخة أو مستحدثة . في رثاء عامودا روابط تجذّرني بهذه المدينة التي كانت بحاجة الى نقّاد و"رثائين " ليقفوا على أطلالها لا ليبكوا أو يستبكوا بل كنا نستنطقها بعدَما سكتتْ بل تمَّ اسكاتُ صوتها ونستدرجها لتكون معنا رفقةَ الكتابة أو طوال فترة الكتابة عنها .ومن ثمّ كلُّ واحد منا يذوي أو ينزوي في ركن ما بعدما جمعنا انسجامُ وتبادلُ الفكرة والمعلومة الواحدة لدينا , فنحن أبناء هذه المدينة ونعرفها ونعرف طرقها وزواريبها ورائحتها . لم يختلف كاتبا "في رثاء عامودا "على ما جاء في الكتاب من أفكار . فهما مؤتلفان ومنسجمان ولكنهما مختلفان في الأسلوب . غسان جانكير صحفي يصوغ الجملة بأسلوبه الناقد . وأنا الشاعر أصوغ الجملة بأسلوبي الشعري الذي ربما يقرّب النص الى القارئ . صحيحٌ أنّ الكتاب عن مدينة عامودا لكن بإمكان أيّ أحد آخر أن يقرأه وكأنّه يقرأ مدينته , إن كانتْ تحمل رائحة عامودا ورنينها أو أية مدينة تقفُ وحيدة لتكونَ سجينةً مع مَنْ لا يفهمُها .
http://www.aljazeera.net/news/pages/25b129c6-b2f1-4688-92f5-167de7d354a0

CONVERSATION

0 comments: