الجزائر.. شعب سطل وعسكر فساد وقتل!/ حاج محلي

الجزائر البيضاء" مجازا"،  منكوبة بشعبها وحكّامها وعسكرها ومنذ أزيد من خمسة عقود،  ففي عزّ الثورة المسلحة ضد المحتل الفرنسي،  تناجز إخوة القضية الواحدة وتناحروا،  وتعاهد علياؤهم على أحقية المناهج و المناصب والحقائب،  وكان لهم ما أرادوا،  واليوم تدفع الأرض الطيبة تراكمات الإفك والخيانة والعمالة،  من أول رئيس مدني،  إلى آخر أنبياء عزّة البهتان،  وكرامة القطيعة مع الحريّة والديمقراطية وعمل المؤسسات الدستورية، ـ الغائب أو المغيّب فما عاد أحد يدري أو يهتم ـ تدافع العسكر الى صدارة المشهد،  وتظافرت جهودهم،  وكُلّلت بنظام شمولي قمعي منغلق،  هو خلاصة بلّور خلطة سحرية،  بروافد شعب يزكّي المفسدين،  ويعهد للمسؤولين المتقاعدين الهرمين،  والمعطوبين بالأمراض المزمنة،  بالوفاء والولاء، والبيعة المتجددة،  في وقت يزدري كل خلق كريم ، ويتنكر جاحدا،  لمآثر السلف،  في لزوم صحة الرأي و شجاعة اللسان وصدق الوجدان!
مخالعةٌ وصفاقةٌ ومناكفةٌ،  بمنازعة شعب أدركت البطانة،  وقبلها رجال الظلّ من عسكر واسطة الحلّ وبارقة الرّبط،  أنّ الشعب الجزائري لم يُفطم بعد،  وهو بمنزلة الشرذمة الغِرّة،  يغفر ويمنع،  أسيادا فوق الشّبهة والحساب،  قناعةُ وقاعدةُ من رام شرفه في بطنه،  ونكصت همّته،  فتواكل وضاق أفقه،  فما عاد يتعاطى مع أولويات أمنه وسيادته،  ومستقبل عياله،  إلا بالخزي،  ودنيّة شذوذ الانحراف بفنون موت الفتنة المسعور،  حرقُ أجساد،  وشنق نحور،  في يوميات غلّ قتل النفس غير الرحيم؟!
 إباء و عفاف" انكفاء"،  بواجهة الإنفعال،  ووجاهة النّاب والابتذال،  رعاعُ رعيّة،  كما تراها تحالفات وتوازنات لصوص المال العام،  ومحترفي استنزاف وحدة التراب والثروة،  بشرعية ثورة مطعونة زائفة و بائدة!
الجزائر بلا رئيس ولا دستور يُحترم، ولا مؤسسات فاعلة،   والشعب يتندّر بآلامه،  ويحطّ من قيمته وقِيمه،  يطبّل ويزمّر فرحا بالتأهل المونديالي و بنتائج الفريق الكاتالوني الإسباني،  ينبطح "متضوّرا" وينكسر "هامة" ورغم ذلك ينام على الضّيم هنيئا،  ويستأنس بأحلام ركوب ،  وتأشيرات مجد خُلود الدّارين!
هي نهضة الشعوب الخدومة التابعة، والتي تُساس بالعواطف، وتُداس بروابط الجهل والحمق والبلادة وتبقى أسيرة ضيافةٍ وشهادةٍ على عدوان يومي،  يستهدف أصول دولتها،  بالتزوير تارة،  وبالتّخذير دوما.
إن تسويق الجزائري لمنطق النّهب،  واستمرائه نهج النّفوذ والرشى والوساطات والمحسوبية،  جعله شريك فساد واستبداد،  وبقابليته للغبن والمهانة والذّل والاستكانة، أضحى رقما أساسيا في معادلة الخيبة المهولة،  التي تجنّد لها وكان درعها وسندها،  في مغامرات مساوماته وتنازلاته.
شعب رهين،  كشياه تعدو بها ذئاب الجور دون اعتراض ذي بال،  بل بصمت قبور وجبن قوارض الجحور.
ذممٌ تتوسّل رغيف خبز،  في زخم حكم "رشاد"،  ُيقّتر العيش،  ليُكتّل الغدر والإقصاء والمتاجرة والمصادرة بلا مواجهة نقيق أو نعيق، غثاء أو زبد!
الجزائريون وللأسف يحصدون ثمار تركة من اصطفوا ومنذ الاستقلال،  للكّيد للبناء والتنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية،  والإخلال بأدنى أعراف الحداثة والتمدّن.
حرب انتقام وانقسام،  واستقواء بعقيدة أمنية محبوكة،  نال منها شعب المليون ونصف شهيد ما التمسه من شَهد نُصرة عنجهية الرؤية الفكرية الأحادية الشمولية.

حاج محلي

CONVERSATION

0 comments: