لقد بلغ الظلم المدي/ لطيف شاكر

الظلم مظلم وظلامه حالك السواد وتبرير الظلم اسوأ من الظلم نفسه ,وامامنا مذبحتين الاولي مذبحة الاسكندرية لعائلة مكونة من أربعة أشخاص مسيحيين ومنهم طفل صغير ,والثانية لسبعة عمال أقباط في ليبيا حيث ساقوهم الي  اٍحدي الشواطئ وأطلقوا عليهم  وابل من الرصاص علي  رؤوسهم وصدورهم  وكل اجزاء جسدهم  .
ودون ثمة تحقيق او معرفة أعلن مدير أمن اسكندرية بأن مذبحة  الاسكندرية بسبب علاقة جنسية وخاض في شرف السيدة المذبوحة زوجة الذبيح عائل الاسرة  ,وحبكوا تمثيلية سخيفة وتافهة تدل علي غباء وهيافة  مدير الامن و اسقط نفسه في يده ,  وانكشفت  اضاليله واكاذيبه  امام الجميع ,اما مذبحة ليبيا  فبدون  علم او دراية  صرح المتكلم باسم وزارة الخارجية  "المصرية" وليس الليبية او الاسرائلية  ,وكأنه العارف ببواطن الامور وخفايا المذبحة الوحشية  قبل التحقيق ,بان سبب القتل هو دخولهم  ليبيا بطريقة غير شرعية , وانفضحت  اكاذيبه امام القاصي والداني واصبح في موقف مخزي  عندما أكد أحد الهاربين من المذبحة  علي انهم يحملون تصاريح عمل شرعية  .
وسؤالي من اين جاء هذا المتكلم  بانهم دخلوا بطريقة غير شرعية ؟ ولمصلحة من تبرير المذبحة الا اذا كان مؤيدا للقتلة ومبررا لما ارتكبوه او استهان بالدم المصري  لانهم اقباط  .
ولااعرف مغزي تبرير مدير امن الاسكندرية الجريمة في مذبحة الاربعة  وهو المسئول عن الامن  واثبت  فشله  بتلفيق التهمة الي  ابن الخادمة بالاتفاق معه وطبعا لن  يقدم للمحاكمة  اعتمادا علي  نسيان الاقباط للمذبحة  في خضم المذابح الكثيرة القادمة  عليهم  , خاصة وان الاسرة ليست مصرية ولايوجد من يتابع  القضية  وحتي لو ظهر من يحرك الدعوي سيجد البطش والتهديد من الامن له ولاسرته  وهذه عادة الامن  المصري  الفاشل لاسيما  لو كانت المذبحة تخص المسيحيين .
ولا ادري كيف تجرأ المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية وهو المسئول عن المصريين المقيمين بالخارج ان يلقي  باتهامات  كاذبة  جزافا دون عقل او تعقل وكأنهم  يستحقون القتل بسبب اقامتهم الغير شرعية  ويعطي اشارة خضراء لكل من هب ودب من الجماعات الاسلامية والقاعدة والاخوان بقتل  كل مصري لايحمل تصريح عمل رسمي  خاصة لو كانوا اقباطا   
لماذا لم يكلف هذا الكائن  عقله  ويسأل نفسه لماذا ذهب هؤلاء  الي ليبيا ؟هل وجدوا في الوطن عمل يأويهم من الجوع والعري ومعيشة محترمة ,لقد قبلوا قسوة الغربة وظلم اصحاب العمل من اجل توفير معيشة  مناسبة لعائلاتهم   بدلا  ان يكونوا  عالة علي الوطن ويؤدي بهم الجوع الي ارتكاب الجرائم او يتم استخدامهم ضد الوطن .بالرغم من انهم يحملون تصاريح العمل .
لو كان ثمة عدل في الوطن لقدموا هؤلاء الكذابين مدير امن اسكندرية والمتحدث باسم الخارجية  الي المحاكمة  بتهمة الكذب والتلفيق وعدم قيامهم بالاعمال  المناط بها وهم المسئولون علي ارواح المواطنين بالداخل والخارج .   
لقد قدم الاقباط نفوسهم رخيصة  فداءً للوطن و ماذا قدم الوطن لهم؟ قدموا كنائسهم ومتاجرهم وبيوتهم  من اجل سلامة الوطن ؟ لكن تركهم الوطن فريسة للجماعات الاسلامية؟ احتملوا ظلم الامن  وعدم اكتراثه بهم  وتحملوا  ظلم القضاء والاحكام القاسية عليهم  في جميع المذابح التي نالتهم  دون عقاب احد   ,.اصبحوا الاقباط لقمة سائغة في افواه  المسئولين والامن والقضاء وصاروا بين همبازين الاول التطرف الديني البغيض اما الهمباز الثاني  تخاذل الدولة وتراخي الامن وظلم القضاء وتبرير المسئولين لظلمهم  
اصبح الاقباط  هم الضحايا و والجناة في نفس الوقت  امام الدولة  وملتزمون  وحدهم بسداد  فواتير سلامة الوطن و خريطة الطريق , الا ان النفقات اصبحت ثقيلة  وصعبة ومريرة ولاتحتمل ,ويبدو ان المسئولين يريدون ان  تصل  قيمة الفواتير  الي آخر قطرة من دماء الاقباط .
ضحي  المسئولين  بالاقباط  علي مذبح الاخوان والسلفيين والحمساويين والجهاديين ليشفوا غليلهم فينا .انتقاما لتضامن الاقباط  مع الشعب المصري  في  انجاح الثورات وكانوا  بلا منازع العامل الاساسي لتحقيق  اهداف الثورات  الوطنية , والوطن لم يبال بهم  ,بل تركوهم لمن  ينهش اجسادهم واعراضهم ويخطف بناتهم  ,فضلا عن قذفهم  بأبشع الاتهامات وتلويث سمعتهم وشرفهم حتي بعد ذبحهم ولاذ الجميع بالصمت وكأنهم بلعوا لسانهم .
  والحقيقة التي لابد ان يعرفها القاصي والداني ان الاقباط رمانة الميزان في  سلامة الوطن  وحمايته من التدخل الاجنبي المنتظر علي الابواب وينتهز فرصة جأر الاقباط بالشكوي ليكون له العذر في تفتيت الوطن وهذا  حلم الغرب وغاية الجماعات الاسلامية  الا  ان الاقباط آثروا الصمت علي بلاويهم ومصائبهم علي ان يستقوا بالخارج  ويقسم الوطن  .
قد بلغ السيل زُباه، والكيدُ مداه، والظلم منتهاه، ولكن الظلم لا يدوم ولا يطول، وسرعان ما ينتهي ويزول، وسيعلم الظالمون عاقبة االظلم  فالزمان عليهم سيدور .والله يمهل ولايهمل وهو منتقم جبار  اين ذهب السادات بعد اضطهاده  للاقباط , وما مصير مبارك بعد مذابح الاقباط  التي تمت في عهده , ومانهاية مرسي بعد اقصاء الاقباط  وتهجيرهم من بيوتهم وقراهم .
لن نستطيع ان نحتمل اكثر من هذا  ولن نصمت اما ان ترفعوا الظلم  عنا  او نرفع صوتنا عاليا  مدويا مادام الوطن يخذلنا ولايعترف بوجودنا  .نحن لسنا غرباء ولسنا جالية نحن اصحاب الارض  وانتم منا  ونحن منكم ,ان شئتم ام ابيتم  وكفي قتلا وذبحا وتبريرا  لمذابح الاقباط كذبا وتضليلا ,وكأنكم تكملون مانقص  من  كيل  المخلوع واعوانه واخوانه .
تذكروا ياسادة ان الظلم ما شاع في أمة إلا أهلكها ولا انتشر في  وطن إلا خربها ولا حل في بلدة إلا دمرها  ..وعلي الباغي ستدور الدوائر..  وكما يقول المثل :  إن دولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى قيام الساعة......الا تتعظون والا تعقلون والا تعدلون.

CONVERSATION

0 comments: