من عدنان الظاهر إلى رئيس الوزراء السيد نوري المالكي / بغداد

سلامٌ عليك وبعدُ
وددتُ في ساعة نفاد صبرٍ وانفعال أنْ أعقد مقارنة مفتوحة بيني وبينك أمام العراقيين ومن يعنيهم أمرك وأمر العراق فأرجو حلمك وسعة صدرك وأن تُصغي لما سأقول وإنْ مسَّ كريمَ أعصابك فهل تقبل هذا الرجاء ؟ 
أنت تعلم أنْ لا من سبيل للإتصال بك بل ولا حتى بالمحسوبين على أسطول مستشاريك الجرّار وقد حاولت مع إثنين منهم ففشلت محاولاتي.
لا أبغي من هذه المقارنة الإنتقاص من قدرك ولا من ماضيك المعارض لصدام وحزبه الحاكم في العراق خلال السنوات السود العجاف التي تعرف حضرتك وأعرف. إنما قصدي منها أنْ يرى الناس مقدار ما لحق بي من ضرر وأذى حتى أني غدوتُ أسعى جاهداً بين شتى دوائر الحكومة من أجل إسترداد حقوقي التقاعدية وتلك التي نص عليها القانون رقم 24 لسنة 2005 القاضي بإعادة المفصولين السياسيين إلى الخدمة. أمضيت في بغداد 45 يوماً بين شهري تشرين الثاني وكانون الأول 2011 أجرُّ وأجرجرُ أقدامي بين الدوائر والوزارات المعنية وبعد جهد وتعب ومصاعب ومصائب أوصلت معاملتي إلى وزارة الصناعة والمعادن وهي المرجع الأخير بإعتباري كنت منقولاً إليها في نيسان عام 1978 من جامعة بغداد بأمر مجلس قيادة الثورة / مكتب أمانة السر. هنا تعثرت معاملتي وهي في عهدة اللجنة المركزية لإعادة المفصولين السياسيين للخدمة. ما الحجة وما وجه الإشكال ؟ المشكلة هي أنَّ المؤسسة التي نُقلت إليها ـ المؤسسة العامة للصناعات الكيمياوية ـ كانت قد اُلغيت وأنَّ كافة ما بحوزة هذه الوزارة من وثائق وكتب ومستندات قد أُحرقت أوأُتلفت . إذاً تعثرت محاولات إسترداد حقوقي الأولية حسب القانون رقم 24 وهي في أحسن حالاتها لا تتعدى كونها حقوقاً تقاعدية . أكرر ( حقوقاً تقاعدية ) .
الآن وأنا أتكلم عن حقوق أولية تقاعدية لا بدَّ لي من عقد مقارنة بيني وبينك السيد رئيس وزراء الجمهورية العراقية فلا تعتبْ ولا تغضبْ وأنت الحاكم وأنا المحكوم.
1 ـ أنت من قصبة أو قرية من قرى قضاء الهندية ( طويريج ) وأنا من الحلة مركز محافظة بابل.
2 ـ حين كنتَ أنتَ موظفاً كاتباً في مديرية تربية الحلة كنتُ أنا مدرّساً في كلية علوم جامعة بغداد أحمل شهادة الدكتوراه في كيمياء التحولات النووية.
3 ـ لا أعرف متى غادرتَ العراق لكني غادرته بما يشبه المعجزة في التاسع من شهر تموز 1978. كنتُ ممنوعاً من السفر!
4 ـ غادرتَ أنت العراق وأقمتَ في سوريا ربما لاجئاً أو ملتجئاً وكنتَ في حصن حصين إذْ لم تستطع مخابرات وأجهزة إغتيالات حكومة العراق حينذاك من مدِّ يدها لقتل عناصر المعارضة في دمشق. بلى قتلوا البعثي أحمد العزاوي ولم يقنلوا بعده غيره. أنا كنتُ مكشوفاً لستة أعوام في الجماهيرية الليبية بدون حماية أو حصانة وكنتُ أنشر المقالات في الصحف والمجلات أفضح فيها نظام الحكم في بغداد واهاجم صدام حسين بإسمه . بل وقرأتُ مرتين في إذاعة الجماهير أشعاراً صريحةً أندد فيها وأعرّض بنظام البعث في العراق. ماذا نشرتَ أنت ولم يسمع أحدٌ صوتك بل وكنتَ مجهولاً لدى المعارضين العراقيين ؟
5 ـ تركتُ العراق وتركت ورائي وظيفة حكومية بعنوان كيميائي أقدم في المؤسسة العامة للصناعات الكيميائية التابعة لوزارة الصناعة والمعادن .. وتركت بيتي وأهلي وسيارتي ومكتبتي وحملت أطفالي ووالدتهم معي وهذه مثلي ضحّت بوظيفتها مدرّسة في معهد لإعداد المعلمات في بغداد وتركت أهلها لتغامر معي ضاربةً في المجهول.
6 ـ كنتُ ـ مع غيري من العراقيين في مدينة ميونيخ ـ ألتقي بالسيد إبراهيم الجعفري يأتي من إيران خصيصاً ليحاضر ويعرض آخر التطورات على الساحتين السياسية والعسكرية فقد كانت الحرب ما زالت قائمة.
7 ـ إعتباراً من عام 1988 شرعت بإسمي الصريح الكامل بنشر مقالات منوّعة سياسية وأدبية كنت فيها أكثر من واضح في معارضتي لنظام الحكم في العراق ... نشرت في جريدة الزمان اللندنية. أعود لسؤالي السابق : ماذا نشر السيد نوري المالكي في تلك الحقبة المصيرية ؟
8 ـ الآن آن أوانُ الحساب : كم هي مخصصاتك كرئيس للوزراء والقائد العام للقوات المسلحة مضافاً إليها مخصصات حمايتك الخاصة ثم مخصصات الضيافة والنثرية وبدل السكن ! إجمع واطرح وقارن حالك بحالي أنا في الثامنة والسبعين أطالب سُدىً بحقوق تقاعدية لا أعرف مقدارها إذا حالفني الحظ واستحصلتها . علماً أني دكتوراه في الكيمياء ( جامعة موسكو ) وبروفسور مشارك ( جامعة الفاتح في طرابلس الليبية ) وأكاديمي زائر ( جامعة ويلز في مدينة كاردف البريطانية ) وباحث علمي مشارك ( في جامعة كالفورنيا / إرفاين وجامعة شفيلد في بريطانيا ). ألا تخجل حكومة العراق من معرفتها أنَّ رجلاً مثلي يعاني من مشكلة طفيفة إسمها الحقوق التقاعدية ؟ لم أطلب منصباً سيادياً أو غير سيادي ولا ولن أطالب بمنصب سفير أو وزير أو وكيل وزارة أو مستشار أو نائب في البرلمان . والغريب العجيب أنَّ الدولة طافحة بالبعثيين بين وزير وسفير ومستشار وعضو برلمان وأنا وأمثالي من ضحايا البعث نستجدي حقوقاً تقاعدية ! ألا تشعر هذه الدولة بشيء من العار والخزي ؟ قارن نفسك بي السيد المالكي والناس المحايدون يعرفون سر هذا التفاوت في الحظوظ  والأرزاق : أنتَ تعاملت مع المستعمر المُحتل وأنا لم أفعلْ ذلك . أنتَ قبلتَ التعامل لكني رفضتُ . فارق خيالي شاسع بين مَصيريّْ قابل ورافض . اللعنة على دنيانا أولاً وآخراً يا سيادة رئيس الوزراء.
تاسعاً ـ ما أسباب إخضاعي حتى اليوم إلى قرارات وقوانين البعث وأوامر مكتب أمانة السر في مجلس قيادة الثورة البعثي ورفض إعادتي للخدمة إلى كلية العلوم في جامغة بغداد ثم إحالتي على التقاعد في حين وجدتُ [ الزملاء الشرفاء جدّاً جداً ] البعثيين ممن كتبوا التقارير عنّي وشاغبوا حتى تخلّصوا منّي بإبعادي عن جامعة بغداد وجدتهم ما زالوا يمارسون التدريس في كلية التربية ( إبن الهيثم ) وكلية العلوم في جامعة بغداد وأحتفظ بأسمائهم واحداً واحداً وصمةَ عارٍ في جبين الحكومة العراقية القائمة ومن أتى بها وعار أكبر يتحمله المُحتلُّ الأمريكي الذي أزاح صداماً واحداً وحزباً واحداً ووضع على صدورنا مليونَ صدام والكثير من الأحزاب بدل حزب واحد هو البعث .
ملاحظة : كتبت مذكّرة للسيد وزير الصناعة والمعادن نشرتها في الكثير من المواقع ثم أرسلتها إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء عسى أنْ تصل الوزير ولعله يقرأ ما فيها.

CONVERSATION

0 comments: