الاخضر الإبراهيمي: من السابق لأوانه دعوة الرئيس السوري بشار الأسد للتنحي

الإبراهيمي: الوضع في سوريا رهيب ومرعب للغاية

بي بي سي
قال الأخضر الإبراهيمي، الممثل الخاص المشترك الجديد إلى سوريا، إنه "من السابق لأوانه القول إن كان على الرئيس السوري بشار الأسد أن يتنحى عن السلطة في بلاده أم لا".
ففي مقابلة أجرتها معه وكالة رويترز للأنباء عبر الهاتف من العاصمة الفرنسية باريس السبت، قال الإبراهيمي، وهو دبلوماسي جزائري مخضرم شغل سابقا منصب وزير خارجية بلاده، إنه يحتاج أن يعرف "بشكل عاجل" حجم الدعم الذي يمكن أن تقدمه له الأمم المتحدة في مهمته الجديدة في سوريا.
وفي مقابلة منفصلة مع قناة تلفزيون فرنسا "24"، قال الإبراهيمي إنه سيجتمع قريبا مع أعضاء مجلس الأمن وسيبحث معهم الخطوات التالية في مهمته.
"منقسمون"وقال: "سنبحث بجدية شديدة كيف يمكنهم المساعدة. هم يطلبون مني أن أقوم بهذه المهمة، ولكن إن لم يدعموني، فهذا يعني أنه ليس هناك مهمة. إنهم منقسمون، لكنهم بالتأكيد يمكنهم أن يتحدوا على شيء مثل هذا، وآمل أن يفعلوا ذلك".
ووصف الإبراهيمي الوضع في سوريا بأنه "مرعب تماما"، متعهدا ببذل قصارى جهده لإيجاد سبيل لإنهاء الصراع الذي يضرب البلاد منذ أكثر من 17 شهرا.
وقال: "إن الوضع في سوريا رهيب ومرعب للغاية. أنتم ترون ذلك على شاشات التلفزيون كل يوم، فالقرى والمدن تسوى بالأرض من خلال القصف".
وتابع قائلا "لم يكن بوسعي أن أرفض قبول المهمة في مثل هذا الموقف حيث المئات والآلاف، وربما الملايين يعانون، وذلك بغض النظر عن مدى صعوبة الموقف".
رفض "الاستدراج"
غير أن الإبراهيمي رفض أن يُستدرج بشأن ما إذا كان يعتقد أن الرئيس الأسد يجب أن يتنحى، أم لا، وذلك في تناقض مع موقف عنان الذي سبق له أن قال "من الواضح أن الزعيم السوري يجب أن يتخلى عن منصبه".
وقال الإبراهيمي عندما سئل إن كان سيطالب الأسد بالاستقالة: "من المبكر جدا بالنسبة لي أن أقول هذا. إنني لا أعرف بدرجة كافية ما يحدث".
وأضاف أنه سيجتمع في أقرب وقت ممكن مع الأسد ومع شخصيات وممثلي المعارضة السورية.
وتابع قائلا: "هناك مبدأ أساسي هو أن لا ترفض أبدا أن تتحدث إلى أي شخص، وإذا كان ذلك من أجل أي شيء، فهو من أجل فهم الموقف".
وذكر أنه كان في الأشهر الأخيرة على اتصال مع عنان، لكنه امتنع عن التعقيب على سبب فشل سلفه في مهمته، أو القول إن كان قد تلقى نصيحة بتجنب القيام بمبادرات معينة.
وأضاف: "كنت على اتصال معه (عنان) طوال الوساطة، وفي الحقيقة تحدثت إليه بالأمس فقط".
وتابع: "لا يمكنني التعقيب على خطته (للسلام)، لكن يمكنني القول إننا سنحاول حل هذا الصراع، واليوم أفضل من الغد".
خبرة سابقة
يشار إلى أن الإبراهيمي، البالغ من العمر 78 عاما، سبق له أن عُيِّن مبعوثا خاصا للأمم المتحدة في العراق بعد الغزو الأمريكي الذي أطاح بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وفي أفغانستان أيضا قبل وبعد نهاية حكم طالبان، وفي جنوب أفريقيا عندما خرجت من نظام التمييز العنصري.
وحول إمكانية الاستفادة من تجاربة السابقة كوسيط دولي للسلام في مناطق مختلفة من العالم، قال الإبراهيمي: "الآن نتحدث عن سوريا. وما شاهدته في أماكن أخرى سيكون مفيدا تذكره، وربما تكون هناك أفكار بشأن كيف تفعل بعض الأشياء، وأفكار بشأن كيف تتجنب عمل أشياء أخرى".
وتابع قائلا: "السوريون هم الذين سيصنعون السلام أو الحرب، ولا أحد آخر غيرهم، وسنكون هناك لمحاولة مساعدتهم بقدر ما هم مستعدون لقبول مساعدتنا".
وكان الإبراهيمي يتحدث بعد يوم من تأكيد بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، تكليف الإبراهيمي رسميا بخلافة كوفي عنان كمبعوث دولي إلى سوريا التي تشهد صراعا داميا بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة.
وأوضح الإبراهيمي أنه يدرك جيدا مشكلة مجلس الأمن الدولي، وأنه لذلك سيحتاج أن يستوضح على نحو عاجل مدى الدعم الذي ستمنحه إياه الأمم المتحدة لضمان حصول مهمته على فرصة أفضل للنجاح وتجنب ما واجهه سلفه عنان الذي قال "إن الانقسامات داخل مجلس الأمن هي التي عرقلت" عمله، مما تسبب بتعثر خطته للسلام في سوريا.
وقال الإبراهيمي: "عندما أذهب إلى نيويورك سأطلب الكثير من الأشياء، من قبيل كيف ننظم أنفسنا، ومن الذي سنتحدث معه، ونوع الخطة التي سنضعها".
وأضاف الإبراهيمي، الذي سيباشر مهمته الجديدة عمليا مع تخلي عنان عن دوره في الأزمة السورية نهاية الشهر الحالي: "سنبدأ مناقشة كل هذه الأمور، ونوعية الدعم الذي سأحصل عليه ونوع التأييد الذي سأحتاج اليه للقيام بهذه المهمة".
قبول رسمي
وقال الإبراهيمي إنه سيتوجه إلى نيويورك الأسبوع المقبل ليقبل رسميا مهمته، ومن ثم ينتقل في وقت لاحق إلى العاصمة المصرية القاهرة حيث سيجتمع مع نبيل العربي، أمين عام جامعة الدول العربية.

قال الإبراهيمي إنه سيتحدث مع ألأسد ومع شخصيات وقادة المعارضة بأطيافها المختلفة قبل أن يتوصل إلى أي أحكام أو نتائج
وحول تردده بداية بقبول مهمته الجديدة، قال الإبراهيمي إن المشاكل التي واجهها عنان دفعته للتروي قبل قبول المهمة.

وأضاف: "لقد فكرت مليا قبل تولي مثل هذه المهمة، وبحثت الأمر مع الأمم المتحدة وأمينها العام، وبحثنا كيف ينظرون إليها، وكيف سأعمل في هذا السياق".
ويتولى الإبراهيمي مهمته الجديدة، التي وصفها دبلوماسي فرنسي رفيع بأنها "المهمة المستحيلة"، في وقت يحتدم فيه القتال بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة دون أن يلوح في الأفق أي مؤشر على وقف وشيك لإطلاق النار.
ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، فقد قتل أكثر من 18 ألف شخص، وفر نحو 170 ألف شخص آخر من البلاد.
لكن مجلس الأمن الدولي لا يزال منقسما بشدة بشأن الأزمة السورية، وذلك مع استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ثلاث مرات ضد مشاريع قرارات كانت تدعو لفرض عقوبات على سوريا.
أما الدول الثلاث الأخرى دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، فقد سعت دوما لاستصدار قرار يدين نظام الأسد بسبب "قمعه" للاحتجاجات الشعبية التي بدأت ضده في 15 مارس/آذار من عام 2011.

CONVERSATION

0 comments: