اليوم العالمى للمرأة/ ليلى حجازى

يبدو أن أكثر المناسبات الكبرى جاءت عن طريق الصدفة .. لكن الصدفة لا تأتي من فراغ ... وصدفة عيد المرأة تمثل حادثة خلال حركة التاريخ في تحقيق إنجازاته التي لا تتوقف في البحث عن الحرية سواء في الحقول أو المصانع أو الأسواق.والبحث عن الحرية هذه المرة حدث في مصنع نسيج في مدينة نيويورك بالتحديد عام 1909، حيث شكلت العاملات ( 72 عاملة ) إضراباً وكتبن مطالبهن إلى رئيس المصنع فرفضها على الفور. واعتبر هذا الإضراب هو الأول من نوعه في تاريخ النساء، حيث أحرق المصنع بالكامل، وأضرمت النيران في أجساد هؤلاء النسوة من قبل مالك المصنع كردٍ على هذا الإضراب .. وبعد سنة تقريباً من الجريمة التي وقعت على هؤلاء النسوة العزل من حرق أجسادهم وتيتيم أطفالهن، قررت الأمم المتحدة دعوة نساء الدول المشاركة لاجتماع عام، حيث عقد في كوبنهاجن بالدنمارك. وأهم قرار اتخذ في هذا الإجتماع هو اعتبار يوم الثامن من شهر مارس من كل عام عيداً لجميع نساء العالم. ومنذ ذلك اليوم والدول العربية الرّاقية تحتفل بهذا اليوم كـ ( عيد للمرأة ) على المستوى الرسمي والشعبي تكريماً لها، وللتذكير بالإنجازات العظيمة التي تقوم بها المرأة من إدارة الأسرة إلى تربية الأولاد إضافة إلى الإنجازات الوطنية سواء في الاقتصاد أو السياسة أو الإجتماعوقد سعت الدول الاوروبية عبر محاولات متعاقبة لارساء الحقوق المتعلقة بالسيدات المرتبطة بتنامي مفهوم الحقوق الانسانية مع ولادة الدولة المدنية الحديثة وأرست اسسا راسخة تبلورت في قوانين جازمة تمنح المرأة كافة حقوقها الشخصية والسياسية و تجرم العنف و شتى أنواع التمييز ضدها ؛ فقد جاء ركب الدول الشرقية العربية متأخرا جدا حيث لازالت السيدات في الاواسط العربية يعانين من "عنف " تكرسه القوانين في ظل غياب "شبه تام " للمفاهيم الانسانية والمدنية وغياب الحق السياسي عن المواطن العربي حيث لا زالت الانظمة في الكثير من الدول اما "ملكية مطلقة " او "جمهوريات " شكلية تورث او "عشائريات عائلية " فيما مفهوم الدولة المدنية القائم على المساواة التامة بين كل افراد الشعب نساء ورجالا وحق الجميع في الوصول الى اعلى سدة "المسؤولية " غائبا كل الغياب ناهيك عن غيابالديموقراطيات والانتخابات المجالس.. ومن هنا وهو رأى الخاص ليس من واجب المرأة أن تسعى لكسب مزيد من حريتها لان أزمة الحريه فى مجتمعاتنا ترتبط وقبل كل شيئ بالوعى فلا يمكن ان نتكلم عن حقوق المرأةفى مجتمع تغيب عنة حريه وابسط حقوق الكائن المسمى انسان..فا عندما يتحررالوعى فى المجتمع ويعى الانسان بالدرجة الاولى ويعى الانسان انسنياته لدرجة الاولى فإن حرية المرأة وحقوق الطفل وغيرها من المفاهيم تكون .تحصيل لأمر حاصل ومن هنا الحرية قبل كل شيئ مسألة إنسانية كونية وليست همًّا "نسائيًا"، عندما يكفّ الإنسان عن المقارنة بكل أشكالها سينعتق، لأن المقارنة وقود الصراعات، فالحرية ليست مرتبطة بالامتيازات "المادية الخارجية" … إنها وعي كونية الذات الانسانية لكونيتها الموجودة أصلا…إنها ذاتية المنبع… دائمة الوجود… بعيدة عن كل أشكال الصراعات…فالانسان الحرّ هو ذاك المنعتق من أسر كلّ نزاع وكل خوف، فالحرية أمر غير مكتسب… وربما مقولة "ان على المرء ان يناضل من أجل اكتساب الحرية " تحمل الكثير من المغالطات!الحرية كالهواء موجودة وما علينا سوى أن نستنشقها، ولسنا بحاجة لاستجدائها من أحد، وليس الانسان الحر بحاجة لاعتراف الآخرين بحريته!فكم من "أسير" خلف القضبان قابع وهو على 

الحقيقة حرّ طليق! وكم من "طليق" يمشي في الأرض مرحًا وهو على الحقيقة عبدٌ ذليل !الحرية حالة ذهن خالٍ من النزاع !


CONVERSATION

0 comments: